أحمد مصطفى المراغي

14

تفسير المراغي

المعنى الجملي بعد أن أقام سبحانه الحجة على أهل الكتاب ، فذكر أنهم يعلمون أن محمدا صلى اللّه عليه وسلم نبي حقّا ، وأنهم يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ، وأن جحدهم لتحويل القبلة عناد ومكابرة ، لأنه متى ثبتت نبوّته كان كل ما يفعله إنما هو عن وحي من ربه - ذكر هنا أن كل أمة لها قبلة خاصة تتوجه إليها ، والواجب التسليم فيها لأمر الوحي ، وإن لم تظهر حكمة التخصيص للناس ، وأن الواجب التسابق إلى فعل الخيرات ، واللّه يجازى كل عامل بما عمل ، وأن استقبال الكعبة واجب في الصلاة في أي جهة كان المصلى ، في البر أو في البحر ، وأنه ينبغي لكم ألا تخشوا محاجة المشركين في القبلة ، بل أخشوا اللّه ولا تعصوا له أمرا . الإيضاح ( وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها ) أي ولكل أمة جهة توليها في صلاتها ، فإبراهيم وإسماعيل كانا يوليان نحو الكعبة ، وبنو إسرائيل كانوا يستقبلون صخرة بيت المقدس ،